أكدت مصادر لبنانية أن الاشتباكات التي شهدها مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا في جنوبي لبنان، بين جماعة «جند الشام» والجيش اللبناني، كانت محاولة من جانب الجماعة لتخفيف الضغط العسكري المتعاظم علي تنظيم «فتح الإسلام»، المتحصن بمخيم نهر البارد بشمالي لبنان، عن طريق فتح جبهة جديدة لتشتيت قدرات الجيش.
يأتي ذلك فيما تواصلت الاشتباكات فجر أمس عند مدخل مخيم «عين الحلوة»، وذلك بعد ساعات معدودة من توقف اشتباك اندلع في وقت سابق واستمر ساعتين، بعد تدخل وسطاء من جماعات فلسطينية أخري، فيما لجأت عشرات الأسر الفلسطينية إلي مقر بلدية صيدا القريب من المخيم، بينما بدت الحياة شبه مشلولة في المدينة، حيث أغلقت المدارس والمتاجر أبوابها.
وأعلن ناطق عسكري أن جنديين لبنانيين ومسلحين من «جند الشام» ومدنياً قتلوا في اشتباكات «عين الحلوة»، إضافة إلي إصابة ١١ شخصاً بينهم ٦ جنود.
وكانت الشرطة أفادت بأن الاشتباكات وقعت في «عين الحلوة»، بعدما ألقي أحد عناصر جماعة «جند الشام»، قنبلة يدوية علي مركز للجيش، وتبع ذلك تبادل إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.
ونقلت صحيفة «النهار» اللبنانية أمس، عن مصادر لبنانية قولها: إن قيادة الجيش تملك معلومات دقيقة عن محاولات توسيع المعركة، كلما اقترب الجيش من مرحلة الإطباق الحاسم علي جماعة «فتح الاسلام» في نهر البارد،
مشيرة إلي أن هذه المحاولات تتمثل في تفجير الوضع في «عين الحلوة»، حيث يناصر تنظيم «جند الشام»، وبعض الجماعات الأخري تنظيم «فتح الاسلام»، فضلاً عن احتمال القيام بأعمال تفجير وممارسات إرهابية، وأوضحت المصادر أن القيادة العسكرية وقوي الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية اتخذت، بشكل منسق، كل الاحتياطات الأمنية والعسكرية، لمواجهة هذه الاحتمالات.
وأشارت المصادر إلي أن تنظيم «فتح الإسلام» استشعر اقتراب الحملة العسكرية عليه من مرحلة الحسم، حيث بات الجيش يسيطر بشكل شبه تام علي كل أنحاء مخيم نهر البارد، بعدما دمر الخطوط الدفاعية للمسلحين، وتوغل نحو وسط المخيم، وأحكم سيطرته علي المربع، الذي تتحصن فيه الجماعة، وأضافت المصادر أن مقاتلي «فتح الاسلام» أعدوا لمرحلة الحسم بمحاولة إيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف الجيش، فعمدوا إلي تفخيخ كل ما يجبرون علي تركه في ساحة المعركة.
وقالت المصادر: إن فتح الاسلام بعثت بإشارات حول نيتها تسليم سلاحها لبعض الفصائل الفلسطينية، لكنها اشترطت لذلك عدم تسليم أي من مقاتليها، وهو الأمر الذي رفضته قيادة الجيش.
جاء ذلك فيما قال الجيش اللبناني في بيان: إن الهجمات علي قواته من جانب جماعات مسلحة مستمرة من مخيمات فلسطينية، داعياً كل الفصائل الفلسطينية والساسة اللبنانيين إلي اتخاذ موقف حازم، حتي لا تتحول هذه المخيمات إلي مصدر صراع مدني يستهدف استقرار الأمة.
وبدوره، قال أمين سر حركة فتح في لبنان سلطان أبوالعينين: إن حركته ستبذل قصاري جهدها، لمنع انتشار العنف في المخيمات القريبة من صيدا.
جاء ذلك فيما نقلت صحيفة «عكاظ» السعودية عن رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة تأكيده أن السلطات اللبنانية تعتقل ٣ سعوديين من «فتح الإسلام» سلموا أنفسهم قبل اندلاع اشتباكات «نهر البارد».