في العشرين من آذار القادم يكون قد مرّ على الغزو الأمريكي – البريطاني للعراق سبع سنوات أدرك فيها العالم بأسره أباطيل الذرائع التي أُستخدمت لاحتلال العراق، كما أكتشف العرب أن تلك الحرب الاستعمارية الجديدة لم تكن في النهاية سوى حرباً اسرائيلية بأيد أمريكية وبريطانية، خصوصاً في ظل ما رافق الاحتلال من قتل جماعي لمئات الآلاف من العراقيين، ومن تدمير منهجي للدولة العراقية بكل مؤسساتها وإدارتها وبناها، وتمزيق وحشي لوحدة المجتمع وإثارة كل أنواع الاحتراب والفتن بين مكونات الشعب العراقي، وسلب منظم لموارد العراق وخيراته، وانتهاك متعاظم لحقوق الانسان العراقي عبر التعذيب في سجون علنية وسرّية، والاعتقال التعسفي لمئات الآلاف من العراقيين، والمحاكمات الصورية المخالفة لكل الشرائع والقوانين المحلية والدولية.
إن غزو العراق سيبقى وصمة عار في جبين كل من ساهم فيه، أو حرّض عليه، أو خطّط له، أو سكت عنه، أو تواطأ، أو تناغم مع نتائجه، أو أعترف أو تعامل مع افرازاته، وهو بالتالي جريمة حرب كبرى، هو جريمة فاضحة ضد الانسانية وانتهاك صريح للقانون الدولي الانساني مما يتطلب محاكمة جنائية دولية لكل من شارك فيه أو سهّل له أو برّر لقيامه، كما يتطلب جهداً عراقياً وعربياً وعالمياً لإلغاء كل آثاره ومفاعيله وفي مقدمها رحيل الاحتلال وأعوانه عن أرض العراق العظيم.
وليس من قبيل الصدف أن يتقدم مواطنون أحرار من الولايات المتحدة الأمريكية الصفوف لتشكيل "تحالف 20 آذار/مارس المناهض للحرب والعدوان" ليعلن رفضه لحرب شنّت باسمهم وهم يعارضونها، واحتلال يجري باسم بلدهم، فيما باتت غالبية الامريكيين رافضة لاستمرار جنودهم خارج بلادهم، كما ليس من قبيل الصدف أن يحمل الناخب الأمريكي إلى البيت الأبيض رئيساً كان يفاخر أنه من بين كل المرشحين الآخرين، كان معارضاً للحرب وداعياً لسحب جيش بلاده من العراق، فإذ به يتراجع بعد فوزه ويواصل سياسات سابقيه.
وليس من قبيل الصدف أيضاً ان يتداعى مواطنون أحرار في دول الغزو والعدوان ذاتها، لاسيّما بريطانيا، لإعلان يوم 20 آذار مارس يوماً لرفض الحرب والاحتلال ودعماً لحق العراقيين والأفغان في الحرية والاستقلال.
وبقدر ما كان غزو العراق نكبة جديدة لهذا البلد العربي المسلم وللأمة كلها، تذكر بنكبة فلسطين وترتبط بها، فإن مقاومة الشعب العراقي، بكل فصائلها ومستوياتها وأشكالها، نجحت رغم كل محاولات تشويه صورتها ومحاصرتها بتفجيرات إرهابية وفتن طائفية ومذهبية، نجحت بالمقابل في محاصرة مشروع صهيوني – استعماري للمنطقة والعالم، وأن تهز ركائزه وتعيق اندفاعاتها، وأن تسهم في إطلاق تداعيات إستراتيجية سياسية واقتصادية ومالية وعسكرية وأخلاقية أعادت رسم معادلة العلاقات الدولية والإقليمية على قواعد جديدة باتجاه خلق نظام عالمي جديد أكثر توازناً، وأكثر عدلاً، وأكثر احتراماً لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
لــذلــك
فان المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، وهو مركز متخصص بإطلاق المبادرات الهادفة إلى التواصل بين القوى الحيّة في الأمة، وبينها وبين أحرار العالم وذلك من أجل التضامن مع كل القضايا العادلة، يتوجه إلى كل الشخصيات والمؤتمرات والأحزاب والاتحادات والهيئات والمؤسسات الفاعلة على مستوى الأمة والعالم بهذا النداء من أجل:
1- اعتبار 20 آذار/مارس 2010 يوماً للعراق على مستوى الأمة والعالم.
2- تشكيل تحالفات على مستوى كل بلد من شخصيات واتحادات وهيئات وأحزاب مناهضة للاحتلال باسم تحالف 20 آذار/مارس لوضع برنامج تحركات المساندة للشعب العراقي ومقاومته للاحتلال والفتنة وكل مشاريع التقسيم.
3- تنظيم مسيرات ومهرجانات وندوات شعبية في كل مدينة أو بلدة أو قرية عربية أو إسلامية أو أجنبية لإعلان الدعم لشعب العراق ومقاومته.
4- دعوة وسائل الإعلام المرئية المسموعة والمكتوبة، العربية والإسلامية والدولية، إلى إيلاء هذه المناسبة ما تستحقه من اهتمام عبر تسليط الأضواء على معاناة الشعب العراقي، كما على مقاومته التاريخية الباسلة.
5- السعي للإفراج عن عشرات الآلاف من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الأمريكي وأعوانه في العراق، واعتبار كل الأحكام الصادرة بحق بعضهم أحكاماً باطلة لأنها صادرة عن محاكم غير شرعية، وغير قانونية ولأن المحاكمات لا تتوخى الحد الأدنى من شروط العدالة والشفافية المتعارف عليها دولياً.
6- البدء بحملة عربية ودولية لمحاكمة مجرمي الحرب على العراق سواء كانوا من دول الغزو المباشر كالولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما أو ممن شجّع أو سهّل أو تواطأ لإنجاح هذا الغزو وللتعامل مع إفرازاته ونتائجه.
7- دعوة الهيئات الحقوقية والمعنية بحقوق الإنسان وكل ما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي (لاسيّما مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة - ومقره جنيف) إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة إزاء التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية ألتي شهدها العراق منذ الحصار الجائر عليه (وتنطبق عليه مواصفات الإبادة الجماعية) إلى العدوان غير الشرعي وغير القانوني واستخدام الأسلحة المحظورة الدولية، إلى جرائم القتل الجماعي والمجازر التي شهدتها كل حواضر العراق وموارده، إلى التعذيب المريع الذي كشفته جهات متعددة، إلى التهجير، إلى تشجيع الفتنة الطائفية والمذهبية.
8- دعوة المحامين العرب، والاتحاد الدولي للمحامين، واتحاد الحقوقيين العرب، والمنظمة العربية لحقوق الانسان، والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وسائر الاتحادات والمؤتمرات والشخصيات الحقوقية العربية والعالمية للتجاوب مع مبادرة المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن إلى عقد منتدى حقوقي وقانوني دولي حول جرائم الحرب في العراق وإطلاق إئتلاف قانوني دولي لملاحقة مجرمي الحرب في العراق.
9- مواصلة السعي إلى التنسيق والتكامل بين قوى المقاومة داخل العراق، وعلى مستوى الأمة كلها، استكمالاً للمشهد الوحدوي الهام الذي شهده الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة الذي انعقد ايام 15و16و17 كانون الثاني/ يناير 2010، وضرورة تجاوز كل العوائق التي تحول دون هذا التنسيق سواء على مستوى القطر أو على مستوى الأمة.
10- دعوة كل الدول العربية والإسلامية والصديقة في العالم إلى احتضان العراقيين المشرّدين من بلادهم، أو الملاحقين من سلطات الاحتلال، وتقديم كل أنواع المساندة والدعم لهم، وإقامة صناديق لإغاثة عائلات شهداء العراق وأسراه والمعتقلين، واعتبار مقاومتهم الوطنية والقومية والإسلامية بكل فصائلها مقاومة مشروعة تستوجب الاحتضان والتأييد على مستوى الأمة والعالم.
لقد فتح العراق دائما أبوابه وقلوب أبنائه لكل أبناء أمته وأحرار العالم، فلتنفتح اليوم أبواب دولنا العربية والإسلامية والصديقة لأبناء العراق وأحراره وداعمي قضيته.
إن الأيام الفاصلة بين يوم 20 آذار/مارس، يوم بدء غزو العراق، ويوم 9 نيسان/أبريل، يوم احتلال بغداد، يجب أن تكون حافلة بكل أنواع التحركات المساندة والداعمة لشعب العراق على طريق تحرير بلاده، وصون وحدته، واستعادة حقوقه، والتأكيد على هويته العربية الإسلامية الجامعة، وقيام دولة ديمقراطية مستقلة تحترم حقوق كل مكونات شعبها.
مع كل الاحترام والتقدير
رئيس المركز العربي الدولي للتضامن والتواصل
معن بشور