حوار ــ عبدالرحمن يوسف
أبوعمر المصرى أو الشيخ أسامة مصطفى واحد من الذين اعتقلتهم المخابرات الأمريكية ضمن برنامج الاستجواب السرى الذى أطلقته بعد أحداث الحادى عشر من ديسمبر، فتعرض لأن تختطفه المخابرات الأمريكية وتم ترحيله من إيطاليا دون علم الحكومة الإيطالية وسجنه فى مصر لمدة أربع سنوات، ومؤخرا أصدرت محكمة إيطالية حكما لصالحه بمبلغ 1.5 مليون يورو تعويضا مبدئيا عن خطفه وتعذيبه.
ويعيش أبوعمر، حاليا، فى الإسكندرية، وأعلن عن ترشحه للانتخابات البرلمانية القادمة عن دائرة محرم بك مثلما أعلن، أيضا، عن نيته للدخول فى إضراب عن الطعام لمدة أسبوعين، بدءا من 3 فبراير المقبل للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الذين صدرت لهم أحكام بالبراءة من القضاء.
يكشف أبوعمر، فى هذا الحوار، أنه لا يؤيد ترشيح الدكتور محمد البرادعى للرئاسة مفضلا أن يكون مرشحه الدكتور عصام العريان أو مجدى حسين.
< لماذا تريد أن ترشح نفسك فى الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
ــ لأننى أريد أن أبدأ بالعمل السياسى فى مصر حيث أعتبر أننى ولدت مرة أخرى بعد الإفراج عنى فى فبراير 2007، أو بمعنى أدق فأنا أعتبرها ولادة سياسية حديثة.
< وما السبب الذى جعلك تلجأ إلى العمل السياسى على وجه التحديد وليس أى عمل آخر؟
ــ لست حديث عهد بالسياسة، فمنذ أن كان عمرى 15 عاما وأنا عضو فى حزب الوفد بالإسكندرية فى لجنة الفكر والدعوى التى كان يرأسها الدكتور مدحت هرميل وكنت أعمل مع الدكتور أيمن نور، حيث كتبت فى جريدة تسمى شباب الوفد عندما كنت طالبا فى الثانوية.
< لكن لماذا لم تفكر فى الخروج من مصر مرة أخرى؟
ــ كنت أبحث عن الخروج من مصر سواء وأنا فى السجن عام 2003 أو بعد خروجى منه، لكنى وجدت أنه حتى لو سمحوا لى بالسفر إلى أوروبا أو إلى إيطاليا ــ البلد التى أعطتنى حق اللجوء السياسى ــ فهذا لن يجدى، لأننى سأوضع هناك فى الأرشفة، أى لن يسمحوا لى بأى عمل دعوى أو سياسى أو عام، فلماذا أذهب إلى هناك وأمامى فرصة لأبدأ عملا سياسيا جديدا بمصر.
< هل تعتقد أن الأمن سيسمح لك بخوض الانتخابات؟
ــ الأمن أبلغنى بالفعل أنه لن يسمح لى بالترشح بل إنه غير مسموح لى بممارسة أى عمل سياسى عام، وتضمن التحذير أن كل المظاهرات والاحتجاجات التى أشارك بها، سواء مع حركة كفاية أو 6 إبريل أو غيرها، سيأتى الوقت وسأحاسب عليها.
< وماذا قررت؟
ــ سأتغلب على هذه العقبات كما تغلبت على غيرها مثل عدم ظهورى بوسائل الإعلام ولن أفعل مثل قيادات إسلامية كثيرة أقوى منى ارتضوا الانزواء خوفا من الأمن أو رغبة فى عدم الصدام مع الأمن.
< لكن الناس فى دائرتك لا يعرفونك؟
ــ نعم أنا غير معروف فى الشارع المصرى بصفة عامة قياسا على الشارع الأوروبى، حيث يعرف عنى كثيرون، ولذلك سأنسق مع الأحزاب والحركات السياسية، لأن معظم شغلى معهم.
< لكن سبق أن رفضت الانضمام لأى حزب أو جماعة، فهل سترضى هذه الأحزاب أو الحركات أن تنزل الانتخابات باسمها؟
ــ كثير من الجماعات والأحزاب يعرفون أنى مستقل وأننى لن أنضم إلى أى واحد منها، والأمر لن يكون أكثر من تحالف مثلما حدث بين الوفد والإخوان أو الإخوان وحزب العمل فى الثمانينيات.
< تقول بأنك إسلامى فإلى أى تيار تنتسب؟
ــ أنا مستقل عن أى حركات إسلامية، وأتعامل باعتبار أن عقيدتى إسلامية ومذهبى سنى وأعمل لدين الله تعالى فقط، سواء كنت منفردا أو مع أى أطراف أخرى.
< ما رأيك فى ترشيح البرادعى للانتخابات الرئاسية؟
ــ لى مآخذ على الدكتور البرادعى، لكنها بالطبع ليست كما يحدث له الآن من سب وشتم، فهو شخص محترم وحاصل على قلادة النيل من الرئيس مبارك، لكننى أنظر إليه من منظور آخر فالدكتور البرادعى يحسب للنظام وليس ضده، وجزء كبير من حياته مرتبط بالنظام المصرى منذ أن كان يعمل بالخارجية، كما أنه الآن ليس مستقلا فهو حتى فترة قريبة يتبع هيئة دولية.
< وما العيب فى ذلك؟
ــ ليس عيبا، لكننى أرصد وضعه الحالى فهو كما نقول بالعامية (ملمس مع موضوع العراق) سواء ضرب العراق وحصاره وأيضا فيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى، إضافة إلى أنه لن يستطيع فعل شىء أكثر مما يفعله النظام الآن لأنه لم يحتك بطبقات شعب مصر ولم يعش محنتها.
< إذا من يصلح فى رأيك؟
ــ أريد شخصا من جيل الوسط لا الكبار، شخص يكون عاش فى مصر وشرب من مياه النيل وأكل من الطعام الملوث بالمبيدات ويكون خاض تجربة الاعتقال.
< وإذا لم يدخل المعتقل، لا يصلح!
ــ لا أحد يستطيع أن يعرف مصر ولا احتياجات شعبها إلا شخص يكون عاش هذه المحنة، وللأسف حتى قادة المعارضة المعلن عنهم الآن لا يصلح أى منهم أن يكون رئيسا لمصر .
< لماذا؟
ــ لأن معظمهم ليس له سوى نسبة هامشية تؤيده فى الشارع ما عدا فقط الإسلاميين فهم الذين ستجد لهم تأييدا كبيرا فى الشارع.
< ومن الشخصية التى ترشحها للرئاسة؟
ــ أرشح الدكتور عصام العريان، رغم أنه لن يترشح، والأستاذ مجدى حسين رئيس حزب العمل.
< هل توافق أن يحكم مصر شخص علمانى؟
ــ لا أعترض إذا كان المرشح علمانيا بشرط أن يعطى كل الحركات والأطراف والجماعات نفس المعاملة ويترك للشارع حرية الاختيار وفق الحفاظ على قواعد الأمن القومى.
< وإذا جاء شخص علمانى وأعطاك حريتك وألغى المادة الثانية من الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية فهل توافق؟
ــ بالطبع لا. فالشريعة يجب أن تكون المصدر الرئيسى والوحيد وليست مصدرا من مصادر عديدة.
< وهل توافق على ترشح المرأة أو غير المسلم لرئاسة الدولة؟
ــ لا. لأن هذه أشياء لها دليل صريح وواضح من القرآن الكريم والسنة النبوية.
< ما قصة الإضراب الذى أعلنت عنه؟
ــ سأقوم بالإضراب يوم 3 فبراير المقبل ولمدة أسبوعين من أجل الإفراج عن المعتقلين المحبوسين دون وجه حق بعد حصولهم على أحكام بالإفراج وسيكون هذا الإضراب فى نقابة المحامين أو الصحفيين، وقد تعرضت لضغوط من الأمن لإلغاء هذا الإضراب وقالوا لى يا أبوعمر السجون خط أحمر.
< ما آخر تطورات قضية التعويض الخاصة بك والتى حكم لك فيها بمبلغ 1.5 مليون يورو كتعويض مؤقت فى نوفمبر الماضى؟
ــ مازالت حيثيات الحكم لم تصدر فهى تصدر خلال 3 أشهر ويترك مدة 45 يوما فترة سماح للطعن على الحكم، كما أنتظر رأى النيابة الإيطالية لأنها حكمت على رئيس المخابرات الإيطالية بـ 12سنة سجن ولم ينفذ الحكم، كما أن هناك قضية أخرى أمام المحاكم الإيطالية للمطالبة ب 10 ملايين يورو وأخرى أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بـ20 مليون يورو.
< والمحاكم المصرية!
ــ هناك قضية تعويض أمام مجلس الدولة عن 4 سنين سجن بدون تهمة والأخرى قضية تعويض عن تعذيبى.
نقلاً عن جريدة الشروق